السيد محمد مهدي الخرسان
293
موسوعة عبد الله بن عباس
فأقول : لقد مرّت بنا في البحث عن حياته بالبصرة وذكر نشاطه الإداري والسياسي ، بعض كتب الإمام إليه ، وكان منها كتاب ذكرت له أكثر من صورة ، وأكثرت من ذكر مصادره حتى جازت الثلاثين ، ولم يكن ذلك مني عبثاً ولا ترفاً ولا سرفاً وإنّما لغرض تسديد موقفي إزاء تلك التهمة ، فإنّ لذلك الكتاب في نفس ابن عباس أثر بالغ عبّر عنه بقوله : « ما انتفعت بكلام أحد مثل ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم كانتفاعي بكلام كتب به أمير المؤمنين كتب إليَّ » : « سلام عليك أمّا بعد : فإنّ المرء يسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، ويسره درك ما لم يكن ليفوته ، فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما فاتك من الدنيا فلا تأسفنّ عليه ، وليكن همك فيما بعد الموت » . وهذا ما رواه سبط ابن الجوزي بإسناد ينتهي إلى المأمون العباسي وهو يرويه عن آبائه الخالفين عن ابن عباس . وعقب السبط عليه بقوله : « وقد روى السدي هذا عن أشياخه وقال عقيبه : كان الشيطان قد نزغ بين ابن عباس وبين عليّ ( عليه السلام ) مدة ثمّ عاد الأمر إلى موالاته . . . » ( 1 ) . ثمّ ذكر المراسلات الّتي خبط فيها الكثيرون ممّا سنذكرها في الحلقة الرابعة إن شاء الله . ولعل هذا الّذي أشار إليه السدي إنّما أراد ما ذكره اليعقوبي في تاريخه ، فقد قال : « وكتب أبو الأسود الدؤلي - وكان خليفة عبد الله بن عباس بالبصرة - إلى عليّ ( عليه السلام ) يعلمه أنّ عبد الله أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ، فكتب
--> ( 1 ) تذكرة الخواص / 89 ط حجرية سنة 1285 ه - .